صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

241

شرح أصول الكافي

فاتضح وتبين ان لكل أحد في فعله غاية يسأل عنها وهو معنى قوله : وهم يسألون ، وليس معنى قوله : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ « 1 » ، كما زعمه علماء العامة من الأشاعرة وغيرهم ان ذاته تعالى لا يقتضي الخير والنظام ولا يجب منه ان يكون العالم على أفضل ما يمكن من الخير والتمام والشرف والنظام بحيث لا يتصور ما هو أكمل وأتم مما هو عليه ، مستدلين على صحة ما ادعوه من المجازفة بان لا اعتراض لاحد على المالك فيما يفعله من ملكه ، والعالم ملكه تعالى فله ان يفعل فيه كل ما يريد ، سواء كان خيرا أو شرا أو عبثا أو جزافا ، وهم لا يقولون بالمخصص والمرجح في اختياره تعالى لشيء قائلين على : ان الإرادة تخصص أحد الطرفين من دون الحاجة إلى مرجح ، لأنه لا يسأل عن اللمية فيما يفعله ، وهو كلام لا طائل تحته ، فان الإرادة إذا كان الجانبان بالنسبة إليها سواء ، لا يتخصص أحد الجانبين الا بمرجح ولا يقع الممكن الا بمرجح ، وبذلك يثبت الحاجة إلى وجود الصانع . واما الخاصية التي يقولونها فهو هوس ، أليس « 2 » ، لو اختارت الجانب الآخر الّذي فرض مساويا لهذا الجانب كانت تحصل هذه الخاصية ؟ ثم تعلق الإرادة بشيء مع أن النسبة إلى الجانبين سواء هذيان ، فان الإرادة ما حصلت أو لا إرادة لشيء ما ثم تعلقت بشيء مخصوص ، فان المريد لا يريد اى شيء اتفق ولا يكون للمريد إرادة غير مضافة إلى شيء أصلا ثم يعرض لها ان تعلقت ببعض جهات الامكان ، نعم ! إذا وقع التصور وحصل ادراك يرجح أحد الجانبين يحصل إرادة مخصصة بأحدهما ، فالترجيح متقدم على الإرادة . فإذا علمت أن كل مختار لا بدّ في اختياره أحد طرفي وجود شيء من مرجح فيجب ان يكون المرجح في فعل الغنى المطلق غير زائد على ذاته وعلمه بذاته ، فذاته هي الغاية المقتضية لفعله لا لشيء « 3 » اخر ، إذ لا يتصور ان يكون امر أولى بالغنى المطلق ان يقصده ، والا لكان الغنى المطلق فقيرا في حصول ما هو الأولى له إلى ذلك الشيء وهو محال . فاذن هو الغاية للكل كما هو الفاعل للكل ، فهكذا يجب عليك ان تعلم

--> ( 1 ) . الأنبياء / 23 ( 2 ) . ليس - م - ط ( 3 ) . شيء - م - د